الغزالي
276
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
50 - باب : في بيان عرصات جهنم وعذابها قال اللّه تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 1 » والمراد بالجزء هنا : الحزب والطائفة والفريق ، وقيل : المراد بالأبواب : الأطباق . طبق فوق طبق . قال ابن جريج : النار سبع دركات ، وهي : جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . فأعلاها للموحّدين ، والثانية لليهود ، والثالثة للنصارى ، والرابعة للصابئين ، والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين ، والسابعة للمنافقين . فجهنم أعلى الطبقات ثم فابعدها تحتها ، ثم كذلك . قيل : والمعنى أن اللّه يجزّىء أتباع إبليس سبعة أجزاء ، فيدخل كلّ جزء وقسم دركة من النار ، والسبب فيه أن مراتب الكفر والمعاصي مختلفة ، فلذلك اختلفت مراتبهم في النار . وقيل : جعلت سبعة على وفق الأعضاء السبعة من العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل ، لأنها مصادر السيئات ، فكانت مواردها الأبواب السبعة . وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : أطباق جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فيملأ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلّها . وأخرج البخاري في « تاريخه » والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لجهنم سبعة أبواب ، باب منها لمن سل السيف على أمتي » . وروى الطبراني في « الأوسط » أن جبريل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه ، فقام إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا جبريل ما لي أراك متغيّر اللون ؟ فقال :
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 44 .